الشيخ السبحاني
134
الوسيط في أصول الفقه
مقدّمية لترك أحد الفعلين لإيقاع الفعل الآخر ، فلا ترك الصلاة مقدّمة للإزالة ولا ترك الإزالة مقدّمة للصّلاة ، بل غاية الأمر انّ بينهما منافرة ومعاندة لا يجتمعان في زمان واحد . وأمّا كون أحد التركين مقدّمة للآخر فلا ، لأنّ السبب الحقيقي لتحقّق كلّ واحد من الضدّين ، هو إرادة المكلّف واختياره ، فإذا وقع امام الضدين ورأى انّ الجمع بينهما أمر غير ممكن ، يختار واحداً منهما ، ويترك الآخر ، حسب اقتضاء غرضه ، من دون أن يكون ترك أحدهما مقدّمة لفعل الآخر . ويمكن إبطاله أيضاً بوجه آخر وهو انّ جعل العدم موقوفاً عليه غفلة عن حقيقة العدم ، فإنّ العدم أمر ذهني لا وجود له في الخارج كما هو واضح ، وما هو هذا شأنه لا يكون مؤثّراً ولا متأثّراً ولا موقوفاً ولا موقوفاً عليه . وأمّا الأمر الثاني ، أي وجوب المقدّمة التي هي » ترك الصلاة « فقد عرفت ضعفه لما عرفت من أنّ وجوب المقدّمة دائر بين ما لا حاجة إليه أو كونه لغواً . وأمّا الأمر الثالث أي كون الأمر بالشيء حتّى الأمر المقدّمي مثل » اترك الصلاة « ، يقتضي النهي عن ضدّه العام ونقيضه أي الصلاة ففيه انّ هذا النهي ( لا تصلّ ) امّا غير محتاج إليه إذا كان الأمر بالترك باعثاً ، أو لغو إذا كان الأمر بالترك غير باعث . إلى هنا تمّ الكلام في اقتضاء وجوب الشيء حرمة ضدّه سواء أُريد منه الضدّ العام أو الخاص من باب المقدمية . وأمّا المسلك الثاني ، أي مسلك الملازمة فقد أوضحنا حاله في الموجز « 1 » فلا نطيل فلاحظ .
--> ( 1 ) . الموجز : 5756 .